النووي
176
المجموع
مع يمينه لان الأصل بقاء الديتين ، وإن قطع يده ثم مات فقال الولي : مات من سراية الجناية فعليك الدية . وقال الجاني بل اندملت الجناية ثم مات بسبب آخر فلا يلزمني م ؟ سراية الجناية ، وهل يحلف على ذلك ؟ يحتمل وجهين ( أحدهما ) يحلف لجواز أن يكون قتله آخر وشرب سما فمات منه ( والثاني ) لا يحلف كما قال ابن الصباغ في التي قبلها ، لأنا قد علمنا كذب الجاني ، ولأنه لم يدع في ذلك ، وإنما ادعى الاندمال ، وإن كان قد مضى من الزمان ما تندمل في مثله الجراحات فإن كان مع الولي بينة أنه لم يزل ضمنا من حين الجناية إلى الموت فالقول قول الجاني مع يمينه ، لأن الظاهر أنه مات بذلك وإن لم يكن مع بينة على ذلك فالقول قول الجاني ، وهل يلزمه اليمين ؟ يحتمل الوجهين في التي قبلها . وإن مضى زمان يمكن أن يندمل في مثله الجراحات ويمكن ألا يندمل ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، لان الأصل براءة ذمته مما زاد على نصف الدية ، وإن قلع يده مات في زمان لا تندمل فيه الجراحات فقال الولي مات من سراية الجناية فعليك الدية وقال الجاني : بل شرب سما فمات منه أو قتله آخر ففيه وجهان كالتي قبلها . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان جنى عليه جناية ذهب بها ضوء العين ، وقال أهل الخبرة : يرجى عود البصر فمات ، واختلف الولي والجاني ، فقال الجاني عاد الضوء ثم مات ، وقال الولي لم يعد فالقول قول الولي مع يمينه ، لان الأصل ذهاب الضوء وعدم العود ، وإن جنى على عينه فذهب الضوء ثم جاء آخر فقلع العين واختلف الجانيان ، فقال الأول عاد الضوء ثم قلعت أنت فعليك الدية ، وقال الثاني قلعت ولم يعد الضوء فعلى حكومة وعليك الدية ، فالقول قول الثاني لان الأصل عدم العود ، فإن صدق المجني عليه الأول قبل قوله في ابراء الأول لأنه يسقط عنه حقا له ، ولا يقبل قوله على الثاني : لأنه يوجب عليه حقا له ، والأصل عدمه ( فصل ) إذا جنى على رجل جناية فادعى المجني عليه أنه ذهب سمعه وأنكر